العيني
60
عمدة القاري
أنواع . الأول : في اسمه : فذكر ابن قتيبة في ( المعارف ) : عن وهب بن منبه أنه : بليا ، بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبالياء آخر الحروف . ويقال : إبليا ، بزيادة الهمزة في أوله ، وقيل اسمه : خضرون ، ذكره أبو حاتم السجستاني . وقيل : ارميا ، وقيل : اسمه : اليسع قاله مقاتل ، ويسمى بذلك لأن علمه وسع ست سماوات وست أرضين ، ووهاه ابن الجوزي ، واليسع اسم أعجمي ليس بمشتق . وقيل اسمه : أحمد ، حكاه القشيري ، ووهاه ابن دحية ، فإنه لم يسم أحد قبل نبينا ، عليه السلام ، بذلك . وقيل : عامر ، حكاه ابن دحية في كتابه ( مرج البحرين ) ، والأول هو المشهور ، والخضر ، بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمة ، لقبه . ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما في نظائره . الثاني : في سبب تلقيبه بذلك : وهو ما جاء في الصحيح في كتاب الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، قال : إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء ، والفروة وجه الأرض . وقيل : النبات المجتمع اليابس ، وقيل : سمي به لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله ، قاله مجاهد . وقال الخطابي : إنما سمي به لحسنه وإشراق وجهه ، وكنيته أبو العباس . الثالث في نسبه : فقال ابن قتيبة : هو بليا بن ملكان ، بفتح الميم وسكون اللام ، ابن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، عليه الصلاة والسلام . وقيل : خضرون بن عماييل بن الفتر بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام . وقيل : هو ابن حلقيا ، وقيل : ابن قابيل بن آدم ، وذكره أبو حاتم السجستاني . وقيل : إنه كان ابن فرعون صاحب موسى ملك مصر . وهذا غريب جداً . قال ابن الجوزي : رواه محمد بن أيوب عن أبي لهيعة وهما ضعيفان . وقيل : إنه ابن ملك ، وهو أخو الياس ، قاله السدي . وقيل : ابن بعض من آمن بإبراهيم الخليل وهاجر معه ، وروى الحافظ ابن عساكر عن سعيد بن المسيب أنه قال : الخضر أمه رومية ، وأبوه فارسي . وروى أيضاً بإسناده إلى الدارقطني : حدثنا محمد بن الفتح القلانسي ، حدثنا العباس بن عبد اللَّه ، حدثنا داود بن الجراح ، حدثنا مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس قال : الخضر ابن آدم لصلبه ، ونسىء له في أجله حتى يكذّب الدجال ، وهذا منقطع غريب . وقال الطبري : قيل : إنه الرابع من أولاده ، وقيل : إنه من ولد عيصوا ، حكاه ابن دحية . وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه من سبط هارون ، وكذا قال ابن إسحاق . وقال عبد اللَّه بن مؤدب : إنه من ولد فارس . وقال بعض أهل الكتاب : إنه ابن خالة ذي القرنين . الرابع . في أي وقت كان : قال الطبري : كان في أيام أفريدون ، قال : وقيل : كان مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، وذو القرنين عند قوم هو أفريدون . ويقال : إنه كان وزير ذي القرنين ، وإنه شرب من ماء الحياة . وذكر الثعلبي اختلافاً أيضاً : هل كان في زمن إبراهيم ، عليه السلام ، أم بعده بقليل أم بكثير ، وذكر بعضهم أنه كان في زمن سليمان . عليه السلام . وأنه المراد بقوله : * ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) * ( النمل : 40 ) حكاه الداودي : ويقال : كان في زمن كستاسب بن لهراسب . قال ابن جرير : والصحيح أنه كان مقدماً على زمن أفريدون حتى أدركه موسى ، عليه السلام . الخامس : هل كان ولياً أو نبياً ؟ وبالأول جزم القشيري ، واختلف أيضاً هل كان نبياً مرسلاً أم لا ؟ على قولين . وأغرب ما قيل : إنه من الملائكة . والصحيح أنه نبي ، وجزم به جماعة . وقال الثعلبي : هو نبي على جميع الأقوال معمر محجوب عن الأبصار ، وصححه ابن الجوزي أيضاً في كتابه ، لقوله تعالى حكاية عنه : * ( وما فعلته عن أمري ) * ( الكهف : 82 ) فدل على أنه نبي أوحي إليه ، ولأنه كان أعلم من موسى في علم مخصوص ، ويبعد أن يكون ولي أعلم من نبي وإن كان يحتمل أن يكون أوحي إلى نبي في ذلك العصر يأمر الخضر بذلك ، ولأنه أقدم على قتل ذلك الغلام ، وما ذلك إلاَّ للوحي إليه في ذلك . لأن الولي لا يجوز له الإقدام على قتل النفس بمجرد ما يلقى في خلده ، لأن خاطره ليس بواجب العصمة . السادس : في حياته : فالجمهور على أنه باق إلى يوم القيامة . قيل : لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة . وقيل : لأنه شرب من عين الحياة . وقال ابن الصلاح : هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك ، وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين ، ونقله النووي عن الأكثرين . وقيل : إنه لا يموت إلاَّ في آخر الزمان حتى يرتفع القرآن . وفي ( صحيح مسلم ) ، في حديث الدجال : أنه يقتل رجلاً ثم يحييه . قال إبراهيم بن سفيان ، راوي كتاب مسلم : يقال له : إنه الخضر ، وكذلك قال معمر في مسنده ، وأنكر حياته جماعة منهم البخاري وإبراهيم الحربي وابن المناوي وابن الجوزي . فإن قيل : خضر علم ، فكيف دخل عليه آلة التعريف ؟ قيل له : قد يتأول العلم بواحد من الأمة المساوية ، فيجري مجرى رجل وفرس ، فيجري على إضافته وعلى إدخال اللام